محمد الريشهري

166

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

طاعة ولا بيعة ، فأبيتَ ذلك عليّ ، فأعطاني الله ما منعت ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس ، فإنّي لا أرجو من البقاء إلاّ ما ترجو ، ولا أخاف من الموت إلاّ ما تخاف . وقد والله رقّت الأجناد ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلاّ فضل لا يستذلّ به عزيز ، ولا يسترقّ حرٌّ به . والسلام ( 1 ) . 9 / 22 جواب الإمام 2550 - وقعة صفّين : فلمّا انتهى كتاب معاوية إلى عليّ قرأه ، ثمّ قال : العجب لمعاوية وكتابه ! ثمّ دعا عليٌّ عبيدَ الله بن أبي رافع كاتبه ، فقال : اكتب إلى معاوية : أمّا بعد ؛ فقد جاءني كتابك ، تذكر أنّك لو علمتَ وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنِها بعضنا على بعض ، فإنّا وإيّاك منها في غاية لم تبلغها ، وإنّي لو قُتلت في ذات الله وحَييت ، ثمّ قُتلت ثمّ حَييت سبعين مرّة ، لم أرجع عن الشدّة في ذات الله ، والجهاد لأعداء الله . وأمّا قولك : إنّه قد بقي من عقولنا ما نندم به على ما مضى ، فإنّي ما نقصت عقلي ، ولا ندمت على فعلي . فأمّا طلبك الشام ، فإنّي لم أكن لأُعطيَك اليوم ما منعتك منها أمسِ . وأمّا استواؤنا في الخوف والرجاء ؛ فإنّك لست أمضى على الشكّ منّي على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة . وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 470 ، كنز الفوائد : 2 / 44 ، بحار الأنوار : 33 / 129 / 416 ؛ مروج الذهب : 3 / 22 ، الأخبار الطوال : 187 ، الإمامة والسياسة : 1 / 137 ، المناقب للخوارزمي : 255 / 240 كلّها نحوه وفيها من " أمّا بعد . . . " .